زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

20

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

الفاتحة 1 - قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أي : أبتدئ ، وتقدير العامل مؤخرا كما صنعت أولى من تقديمه ليفيد الاختصاص ، والاهتمام بشأن المقدم . وإنما قدم في قوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] للاهتمام بالقرآن ، لأن ذلك أول نزلت . 2 - قوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كرّره لأن الرحمة : هي الإنعام على المحتاج ، وذكر في الآية الأولى المنعم دون المنعم عليهم ، وأعادها مع ذكرهم بقوله : رَبِّ الْعالَمِينَ إلخ . فإن قلت : الرحمن أبلغ من الرحيم ، فكيف قدمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم : فلان عالم نحرير ؛ لأنه إن ذكر الأعلى أولا ، ثم الأدنى ، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة ، بخلاف عكسه ؟ ! . قلت : إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم ، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال ، أو بأنّ " الرَّحْمنِ " أبلغ كما عليه الأكثر ، فإنما قدّمه لأنه اسم خاص باللّه تعالى كلفظ " اللّه " . 3 - قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، كرّر إِيَّاكَ لأنه لو حذفه في الثاني لفاتت فائدة التقديم ، وهي قطع الاشتراك بين العاملين ، إذ لو قال : " إيّاك نعبد ونستعين " لم يظهر أن التقدير إيّاك نعبد إيّاك نستعين أو إيّاك نعبد ونستعينك ! ! فإن قلت : إذا كان " نستعينك " مفيدا لقطع الاشتراك بين العاملين ، فلم عدل عنه مع أنه أخصر إلى وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؟ قلت : عدل إليه ليفيد الحصر بين العاملين مع أنه أخصر . فإن قلت : فلم قدّم العبادة على الاستعانة ، مع أن الاستعانة مقدمة ، لأن العبد يستعين اللّه على العبادة ليعينه عليها ؟ قلت : الواو تقتضي الترتيب ، أو المراد بالعبادة : التوحيد ، وهو مقدّم على الاستعانة على سائر العبادات . 4 - قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . كرّر " الصراط " لأنه